



الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: تاريخ من النضال... والتزام متجدد ببناء المستقبل.
تاريخ حافل بالنضال والدفاع عن القضايا الوطنية منذ 1959
يُعدّ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أحد أبرز الأحزاب السياسية في المغرب وأكثرها ارتباطاً بتاريخ النضال الوطني والديمقراطي والاجتماعي. تعود جذوره إلى تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يوم 6 شتنبر 1959 على يد نخبة من قادة الحركة الوطنية، وفي مقدمتهم المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الله إبراهيم وعبد الرحمن اليوسفي، وذلك في سياق البحث عن مشروع سياسي يربط بين استكمال بناء الدولة الوطنية وتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بعد الاستقلال.
ومنذ تأسيسه، انخرط الحزب في معارك سياسية كبرى من أجل ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان. وقد تعرض العديد من مناضليه وقياداته للاعتقال والنفي والمحاكمات السياسية خلال سنوات الجمر والرصاص، وظل اسم المهدي بن بركة رمزاً للنضال الوطني والديمقراطي بعد اختطافه سنة 1965 في واحدة من أبرز القضايا السياسية في القرن العشرين.
وفي سنة 1975، شهد الحزب محطة مفصلية تمثلت في انعقاد المؤتمر الاستثنائي الذي تم خلاله اعتماد اسم "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، مع التأكيد على المرجعية الاشتراكية الديمقراطية وتحديث المشروع السياسي للحزب بما يستجيب لتحولات المجتمع المغربي. وخلال العقود اللاحقة، لعب الحزب دوراً محورياً في قيادة المعارضة الديمقراطية والمطالبة بالإصلاحات السياسية والدستورية، كما ساهم في تأسيس الكتلة الديمقراطية التي شكلت إطاراً موحداً للنضال من أجل الانتقال الديمقراطي.
وتُوج هذا المسار النضالي سنة 1998 بتعيين الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي وزيراً أول على رأس حكومة التناوب التوافقي، وهي تجربة شكلت منعطفاً تاريخياً في الحياة السياسية المغربية وأسهمت في تعزيز مسار الإصلاح والانفتاح السياسي وترسيخ ثقافة التوافق الديمقراطي. وقد اعتُبرت تلك المرحلة تجسيداً لنضال طويل خاضه الاتحاد الاشتراكي من أجل المشاركة في تدبير الشأن العام في إطار احترام الإرادة الشعبية والمؤسسات الدستورية.
وعقب مرحلة التناوب، واصل الحزب مسار التجديد التنظيمي والفكري تحت قيادة عدد من رموزه، من بينهم محمد اليازغي وعبد الواحد الراضي، وصولاً إلى الأستاذ إدريس لشكر الذي يتولى مهمة الكاتب الأول منذ سنة 2012. وخلال هذه المرحلة، حافظ الحزب على التزامه بالدفاع عن الديمقراطية الاجتماعية، والعدالة المجالية، والمساواة، وحقوق الإنسان، وتعزيز دور الدولة الاجتماعية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بما راكمه من تاريخ نضالي وتجربة سياسية غنية، أحد المكونات الأساسية للمشهد السياسي المغربي، حاملاً لمشروع حداثي ديمقراطي يضع الإنسان في صلب التنمية، ويجعل من الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة قيمه الأساسية في خدمة الوطن والمواطنين.
منذ تأسيسه، لم يكن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مجرد تنظيم سياسي عابر، بل كان مدرسة للنضال الديمقراطي وحركة مجتمعية ساهمت في صياغة العديد من المحطات الكبرى في تاريخ المغرب المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالدفاع عن الحريات العامة، وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، وكرامة المواطن، وبالنضال من أجل بناء دولة المؤسسات والقانون.
لقد كان مناضلو الحزب في طليعة المدافعين عن قضايا الشغيلة والطبقات الوسطى والفئات الهشة، مؤمنين بأن الديمقراطية الحقيقية لا تكتمل إلا بالتنمية والإنصاف وتكافؤ الفرص. ومن هذا الإرث النضالي الغني، يستمد الحزب اليوم قوته ورؤيته لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو يستحضر تاريخه ومساره، يؤكد أن وفاءه للماضي لا يعني الارتهان إليه، بل يجعله منطلقاً لتجديد المشروع الديمقراطي الحداثي، بما يستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة ويواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعرفها المغرب والعالم.
إن رهاننا اليوم هو المساهمة في بناء مغرب أكثر عدالة وإنصافاً، مغرب يضمن الكرامة للجميع، ويوسع فضاءات المشاركة السياسية، ويعزز الثقة في المؤسسات، ويجعل من التعليم والصحة والشغل اللائق أولويات حقيقية للسياسات العمومية.
فبين وفاءٍ لذاكرة النضال، وإيمانٍ بضرورة التجديد، يواصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حمل رسالته التاريخية: النضال من أجل ديمقراطية اشتراكية حديثة، تضع الإنسان في صلب التنمية وتجعل العدالة الاجتماعية أساساً للاستقرار والتقدم.